مقدار الدين الذي طالبه الرجل الملك عبدالعزيز عن والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل - رحمه الله - كان 100 ريال.
تعتبر هذه الحادثة من أبرز المواقف التي تعكس روح العدل والمساواة في سيرة الملك عبدالعزيز. تجسدت هذه القصة عندما قدم إليه رجل يطالب بمبلغ الدين الذي كان في عهدة والده. استجابة الملك كانت فورية حيث سأل الرجل عن وجود شهود يدعمون دعواه. أجاب الرجل بعبارة مؤثرة قائلاً إن "شاهده هو الله"، مما يعكس إيمانه القوي وعدالته.
بدلاً من تجاهل الأمر أو التعامل معه بسطحية، قرر الملك عبدالعزيز أن يأخذ القضية بجدية ورافق الرجل بنفسه إلى قاضي الرياض، الشيخ سعد بن عتيق. هذه الخطوة تُظهر حرص الملك على أن يتم الحكم في هذه القضية وفق الشريعة الإسلامية، وليست وفق الأهواء الشخصية أو مكانته كملك.
تعد هذه الواقعة درساً عظيماً في القيم الإنسانية والأخلاقية، حيث يجسد الملك عبدالعزيز مبدأ أن الجميع سواسية أمام الحق، بغض النظر عن مكانتهم أو سلطتهم. لا تزال هذه القصة تُدرّس في المناهج التعليمية السعودية، حيث تُستخدم كنموذج يُعزز قيم العدل والمساواة أمام القضاء، مما يُرسخ فكرة أن القانون يجب أن يُطبق على الجميع دون استثناء.
علاوة على ذلك، يُمكن اعتبار هذه الحادثة كنقطة انطلاق لفهم أعمق لقيم الملك عبدالعزيز ورؤيته للحكم، حيث كان يُؤمن بضرورة تحقيق العدل في المجتمع والتزامه بالمبادئ الإسلامية. يعتبر هذا النوع من السلوكيات مثالاً يحتذى به في القيادة والنزاهة، ويُظهر أهمية وجود قضاء مستقل يحمي حقوق الأفراد ويضمن المساواة بينهم.